الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

55

تفسير روح البيان

مكة إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ رسول منذر من جهته تعالى أنذركم وأحذركم عذابه على كفركم ومعاصيكم وقل أيضا وَما مِنْ إِلهٍ في الوجود إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الذي لا يقبل الشركة والكثرة أصلا اى لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله فلا ملجأ ولا مفرّ الا اليه يعنى من عرف انه الواحد أفرد قلبه له فكان واحدا به وقد فسر قوله عليه السلام ( ان اللّه وتر يحب الوتر ) يعنى القلب المنفرد له إذا كان ما تهواه في الحسن واحدا * فكن واحدا في الحب ان كنت تهواه ومن خاصية هذا الاسم ان من قرأه الف مرة خرج الخلائق من قلبه الْقَهَّارُ لكل شئ سواه ومن الأشياء آلهتهم فهو يغلبهم فكيف تكون له شركاء وأيضا يقهر العباد بذنوبهم ومعاصيهم قال الكاشفي [ قهر كننده كه بناى آمال را بقواصف آجال درهم شكند با شركت متوهم وكثرت بىاعتبار را في نفس الأمر وجود ندارد در نظر عارف مضمحل ومتلاشى سازد ] غيرتش غير در جهان نكذاشت * وحدتش اسم اين وآن برداشت كم شود جمله ظلمت پندار * نزد أنوار واحد قهار يقول الفقير سمعت من في حضرة شيخى وسندى قدس سره يقول في هذه الآية ترتيب أنيق فان الذات الأحدية تدفع بوحدتها الكثرة وبقهرها الآثار فيضمحل الكل فلا يبقى سواه تعالى قال بعضهم القهار الذي له الغلبة التامة على ظاهر كل امر وباطنه ومن عرف قهره لعباده نسي مراد نفسه لمراده فكان له وبه لا لأحد سواه ولا شئ دونه وخاصية هذا الاسم اذهاب حب الدنيا وعظمة ما سوى اللّه تعالى عن القلب ومن أكثر ذكره ظهرت له آثار القهر على عدوه ويذكر عند طلوع الشمس وجوف الليل لاهلاك الظالم بهذه الصفة يا جبار يا قهار يا ذا البطش الشديد مرة ثم تقول خذ حقي ممن ظلمني وعدا علىّ وفي الأربعين الإدريسية يا قاهر ذا البطش الشديد الذي لا يطاق انتقامه يكتب على جام صينى لحل المعقود وعلى ثوب الحرب في وقته لقهر الأعداء وغلبة الخصوم رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا من المخلوقات اى مالك جميع العوالم فكيف يتوهم ان يكون له شريك الْعَزِيزُ الذي لا يغلب في امر من أموره . وأيضا العزيز بالانتقام من المجرمين فالعزة للّه تعالى وبه التعزز أيضا كما قيل ليكن بربك عزك تستقر وتثبت فان أعززت بمن يموت فان عزك يموت قال الشيخ أبو العباس المرسى رحمه اللّه واللّه ما رأيت العز الا في رفع الهمة عن المخلوقين وخاصية هذا الاسم ان من ذكره أربعين يوما في كل يوم أربعين مرة أعانه اللّه وأعزه فلم يحوجه لاحد من خلقه وفي الأربعين الإدريسية يا عزيز المنيع الغالب على امره فلا شئ يعادله قال السهروردي من قرأه سبعة أيام متواليات كل يوم ألفا أهلك اللّه خصمه وان ذكره في وجه العسكر سبعين مرة ويشير إليهم بيده فإنهم ينهزمون الْغَفَّارُ المبالغ في المغفرة والستر والمحو لمن تاب وآمن وعمل صالحا قال بعضهم الغفار كثير المغفرة لعباده والمغفرة الستر على الذنوب وعدم المؤاخذة بها وما جاء على فعال فاشعار بترداد الفعل وفي الحديث ( إذا قال العبد يا رب اغفر لي قال اللّه أذنب